الحر العاملي

444

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

مهران : كان بالكوفة رجل تاجر يكنى بأبي جعفر ، وكان حسن المعاملة مع اللّه ومن أتاه من العلويين يطلب منه شيئا أعطاه ولا يمنعه ويقول لغلامه : اكتب هذا ما أخذه علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وبقي على ذلك زمانا ثم تعدّاه الوقت وافتقر ، فنظر يوما في حسابه فجعل كلما مرّ على اسم حي من غرمائه بعث إليه من يطالبه ومن مات ضرب على اسمه ، فمر به رجل وقال : ما فعل غريمك علي بن أبي طالب فاغتم لذلك غما شديدا ، ثم ذكر أنه لما نام رأى علي بن أبي طالب في النوم فأعطاه كيسا فيه ألف دينار ، وقال : إن هذا حقك ، قال الرجل : فانتبهت والكيس في يدي فناولته زوجتي ، وقلت : هاك وحدثتها الحديث ، فقالت : إن كنت صادقا فأرني حساب علي بن أبي طالب ، فأحضر الدستور وفتحه فلم يجد فيه شيئا من الكتابة بإذن اللّه تعالى « 1 » . 36 - وبإسناد تقدم في الباب السابق ، عن جابر بن حزام ، في حديث الحنفية لما سبيت مع سبي بني حنيفة لما سئل عن ذلك أبو جعفر الباقر عليه السّلام فطلب جابرا وأمره بأن يحدث الحاضرين بحديثها والحديث طويل نذكر منه موضع الحاجة قال : إن أبا بكر سبى بني مالك بن نويرة وبينهم جارية مراهقة فلما دخلت المسجد قالت : إنا سبينا ونحن نشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، ثم قالت : أقسمت باللّه وبمحمد رسول اللّه لا يملكني ويأخذ رقي إلا من يخبرني بما رأت أمي وهي حامل بي ، وأي شيء قالت لي عند ولادتي ؟ وما العلامة التي بيني وبينها ؟ ولا يملكني منكم إلا من يخبرني بذلك ، وإلا بقرت بطني بيدي ، فتذهب روحي ، ويطالب بدمي فدخل علي عليه السّلام فسألهم عنها ، فأخبروه بقولها ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أخبروها تملكوها فقالوا : ما فينا من يعلم الغيب فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : فأخبرها أملكها بغير اعتراض قالوا : نعم ثم ذكر أنه أخبرها فصدقته ، ثم قالت : ما العلامة التي بيني وبين أمي ؟ قال : لما وضعتك كتبت كلامك والرؤيا في لوح من نحاس ، وأودعته عتبة الباب ، فلما كان بعد حولين عرضته عليك ، فأقررت به ، فلما كان ست سنين عرضته عليك فأقررت به ، ثم جمعت بينك وبين اللوح ثم قالت : يا بنية إذا نزل بكم سافك لدمائكم ، وناهب لأموالكم ، وساب لذراريكم وسبيت فيمن سبي ، فخذي اللوح معك ، واجتهدي أن لا يملكك من الجماعة إلا من يخبرك بالرؤيا وبما في اللوح قالت : صدقت يا أمير المؤمنين فأين اللوح ؟ قال : في قصعتك ، فعند ذلك ، دفعت اللوح إلى أمير المؤمنين عليه السّلام

--> ( 1 ) كتاب الروضة : 119 .